محمد بن جرير الطبري

346

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

النبي ( ص ) المدينة ، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مئة وسق . فأعطوهم فرقا وضيما . فقدم النبي ( ص ) وهم على ذلك ، فذلت الطائفتان بمقدم النبي ( ص ) ، والنبي ( ص ) لم يظهر عليهما . فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلا ، فقالت العزيزة : أعطونا مائة وسق فقالت الذليلة : وهل كان هذا قط في حيين دينهما واحد وبلدهما واحد دية بعضهم ضعف دية بعض ؟ إنما أعطيناكم هذا فرقا منكم وضيما ، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدا ( ص ) فتراضيا على أن يجعلوا النبي ( ص ) بينهم . ثم إن العزيزة تذاكرت بينها ، فخشيت أن لا يعطيها النبي ( ص ) من أصحابها ضعف ما تعطي أصحابها منها ، فدسوا إلى النبي ( ص ) إخوانهم من المنافقين ، فقالوا لهم : أخبروا لنا رأى محمد ( ص ) ، فإن أعطانا ما نريد حكمناه ، وإن لم يعطنا حذرناه ولم نحكمه فذهب المنافق إلى النبي ( ص ) ، فأعلم الله تعالى ذكره النبي ( ص ) ما أرادوا من ذلك الامر كله . قال عبيد الله : فأنزل الله تعالى ذكره فيهم : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر هؤلاء الآيات كلهن ، حتى بلغ : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه . . . إلى الفاسقون قرأ عبيد الله ذلك آية آية وفسرها على ما أنزل ، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات ، ثم قال : إنما عنى بذلك يهود ، وفيهم أنزلت هذه الصفة . وقال بعضهم : عنى بالكافرين أهل الاسلام ، وبالظالمين : اليهود ، وبالفاسقين : النصارى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن زكريا ، عن عامر ، قال : نزلت الكافرون في المسلمين ، والظالمون في اليهود ، والفاسقون في النصارى . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي السفر ، عن الشعبي ، قال : الكافرون في المسلمين ، والظالمون في اليهود ، والفاسقون في النصارى . حدثنا ابن وكيع وأبو السائب ، وواصل بن عبد الأعلى ، قالوا : ثنا ابن فضيل ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبي ، قال : آية فينا ، وآيتان في أهل الكتاب : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فينا وفيهم : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون والفاسقون في أهل الكتاب .